مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

82

الواضح في علوم القرآن

الرقاع وغيرها ، مما كتب عليه القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نسخ ما كتب فيها إلى صفحات مجتمعة ، مع مراعاة ترتيب الآيات في السور ، حسب توقيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتكون هذه الصفحات محفوظة في دار الخلافة ، مرجعا للمسلمين في معرفة آيات القرآن وسوره ، وحفظا لكتاب اللّه تعالى من الضياع ، أو الزيادة أو النقصان . 2 - سبب القيام بهذا الجمع : إنّ السبب الحامل على هذا العمل الذي أمر به أبو بكر رضي اللّه عنه : هو ما كان من مقتل عدد من قرّاء القرآن وحفّاظه في موقعة اليمامة ، التي دارت فيها رحى الحرب بين المسلمين وأهل الردة ، من أتباع مسيلمة الكذّاب . وكان عدد هؤلاء الحفّاظ ينوف على السبعين ، من أجلّهم سالم مولى أبي حذيفة رضي اللّه عنه . ولقد هال ذلك المسلمين وأفزعهم ، وخافوا على القرآن كتاب اللّه المنزل من الضياع بموت الحفّاظ ومقتلهم ، وكان أشدّهم خوفا وأكثرهم ارتياعا عمر الفاروق رضي اللّه عنه ، الذي هرع إلى أبي بكر رضي اللّه عنه محذّرا ومنبّها ، وأشار عليه أن يتدارك دين اللّه تعالى ، ويأمر بجمع القرآن ، ويحفظه بين دفتين ، قبل أن يموت أشياخ القرآن والحفّاظ ، فيضيع على الناس شيء من كتاب اللّه عزّ وجلّ . 3 - قرار أبي بكر رضي اللّه عنه وتنفيذه : تردّد أبو بكر رضي اللّه عنه بادئ الأمر في اقتراح عمر رضي اللّه عنه ، لما كان يأخذ به نفسه من الوقوف عند حدود ما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يقول : كيف أفعل شيئا ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! ولكن عمر رضي اللّه عنه ما زال يراجعه في ذلك ، ويبيّن له وجه المصلحة بهذا العمل ، وأنه يراد به خير الأمة وحفظ الدين ، حتى شرح اللّه تعالى صدره لذلك ، وتجلّت له الحكمة وتبيّن وجه المصلحة .